حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

229

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

غذائية . والأكمام جمع كم وهو وعاء الثمر . ثم ذكر أقوات البهائم والإنسان قائلا وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وهو ورق الزرع أو التبن . وقال الفراء والسدي : وهو أول ما ينبت من الزرع وَالرَّيْحانُ الورق . ومن رفع فعلى حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي وذو الريحان . وقال الحسن وابن زيد . على هذه القراءة وهو ريحانكم الذي يشم . ثم خاطب الجن والإنس بقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ عن جابر بن عبد اللّه قال : قرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال : ما لي أراكم سكوتا ؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية مرة إلا قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد . قال جار اللّه : الخطاب في رَبِّكُما للثقلين بدلالة الأنام عليهما قلت : ربما يصرح به قوله أيها الثقلان سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض أو بما سيذكر عقيبه من قوله خَلَقَ الْإِنْسانَ والجان خلقناه . وقيل : التكذيب إما باللسان والقلب معا وإما بالقلب دون اللسان كالمنافقين فكأنه قال : فيا أيها المكذبان بأي آلاء ربكما تكذبان . وقيل : أراد فيا أيها المكذبان بالدلائل السمعية والعقلية أو بدلائل الآفاق ودلائل الأنفس ، والاستفهام للتوبيخ والزجر . قوله خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ قد مر في سورة « الحجر » إلا أنه شبهه هاهنا بالفخار وهو الخزف بيانا لغاية يبس طينته وكزازته ، والتركيب يدل عليه ومنه الفخور ولولا يبس دماغه لم يفخر ومنه الفرخ لأنه تنشق البيضة عنه . وكل يابس عرضة للتشقق ومنه الخزف لغاية يبوسة مزاجه . والجان أبو الجن . وقيل : هو إبليس . والمارج اللهب الصافي الذي لا دخان فيه من مرج إذا اضطرب ولعلها المخلوطة بسواد النار من مرج الشيء اختلط . وقوله مِنْ نارٍ بيان لمارج كأنه قيل : من صاف من نار . ويجوز أن يكون نارا مخصوصة فيكون صفة رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ يعني مشرق الصيف ومشرق الشتاء ، والأول مطلع أول السرطان ، والثاني مطلع أول الجدي . هذا في بلادنا الشمالية والحال في الجنوبية بالعكس . قوله مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ وقد مر في « الفرقان » معناه أرسلهما ملحا وعذبا متلاقيين بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة يَخْرُجُ مِنْهُمَا أي من كل منهما . وقال في الكشاف : أعاد الضمير إلى البحرين لاتحادهما فالخارج من العذب كأنه خارج من الملح تقول : خرجت من البلد ولم تخرج إلا من محلة بل من دار . وقال أبو علي الفارسي : أراد من أحدهما فحذف المضاف . قلت : ونحن قد سمعنا أن الأصداف تخرج من البحر المالح ومن الأمكنة التي فيها عيون عذبة في مواضع من البحر الملح ويؤيده قوله سبحانه في « فاطر » وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [ الآية : 12 ] فلا حاجة إلى هذه التكلفات . قال الفراء وغيره من أهل